عدو الفكرة حليفها

ليس أسوأ على ابن البشر من ان يُعزى كل فعل يقوم به الى نقص في بنيته النفسية او الجسدية, عقدة النقص المقيتة, فلا تسأل بعدها عن حرية, و انتظر من كل من عَنيت في مقولتك “الماء حاجة العطشان” ان يبدأ صيامه عن مائك, و توقع منه أيضاً أن لا يرتجل في وجهك لعنة فما بالك بسلام, لا لخوف, بل ليأسه منك, فبعض الحِلم علم.

ليس أحجى من قول يقوله الضعيف

الكلمة ان قالها شاعر فهي له, و الفكرة نسمة برأها صاحب الرأس الفطن …كذب الإثنان… دع عنك هذا يا عزيزي, و تكلم و فكر, و ارخ سيل الكلام رصينا كان ام رخواً, فصيحاً أم مهلهلاً,اتركه ينحدر من أعلى رأسك, و ابتعد ان أردت السلام عن كل من يدون الكلام ليستعرضه فيخرج منه المتشابه و الغريب و المتسق و الملحون.

عدو الفكرة حليفها

قال أحدهم, اننا نشترك الجوهر مع كل ما نفكر فيه, كأن نُأخذ بغضب أو حنق , أو حب ضائع أو وهم خادع, فنخال ان بغضبنا هذا قد ملكنا الرد و حققناه, كلا, أملك زمام ما تتخيل و انسى من ملكك, بحب أو بظلم, بعطاء او بأخذ, و حارب ما آلمك بنسيانه.

مالِك الشيء كفاقده لا يعطيه

كذا مالك الأفكار, يكتنزها و يكدسها في رفف في دساكر, في آذان الحيطان أو على الدفاتر, ليخرج منها بعد حين كتاباً دسماً أو مقال, له ما أرد بأفكاره , و لي السؤال:
من قال أنك يا صديق الداء أروع أو أبدع ؟

لا تسلم لأترابك تسليم المنهزم

أنظر الى الناحية الاخرى من الطريق, و اترك الشيطان خلفك, و المنافقين, و امض حيث رأيت الملاك, عسى أن لا يكون كعادته منافقاً أيضاً , لكن لا تسأله عن أصله و ماضيه ولا تجرّبه, لا تجرّبه, كن ملاكاً تتبعك الملائكة.

أحبب من شئت و كن صديقه, لعله يستأهل العبودية

أن تتغافل عن ذكر الشواهد و العلل, لن تحسب لك حكمة, احفظ حكمتك في آذان ثقاتك إن عز عليك صدرك, دع ان ما تدعيه خيال صَدَر في لحظة فيض من المشاعر, دع ان الكذب سيد الطبائع, ردائه التمثيل و سوطه المُثُل, و اخترع شاهدك و ألف حجتك.

يأخذ العالم من كل كتاب سطرا, كما يأخذ العطشان من النهر شربة ماء

الكلمة كالثمرة الناضجة, لك ان تقطفها فتكون المنتصر, و لك ان تنتظرها لتسقط فتأكلها معفرة بالتراب, و ليس التراب لذيذ الطعم زكي الرائحة دائما, سمعت يوماً أن هذا الثرى ربما كان ما بقي من رميم اعين ساحرة الاحورار.

بين أن تقف على مبنى شاهق و تلقي خطابك, أو أن تخبر من اعطاك أذناً, اختر ارفق الامرين و ارم عنك الكبرياء.

بقدر ما كنت ضعيفا كان الله معك, اذن, فالله للضعفاء

و هذه ليست دعوة لتخرج الضعف بل لتخرج القوة التي في صدرك, اخرج قوتك و انتصر على الله, و دع الله لساعات ضعفك فهو لها.

أن يهديك احد ما يعلم فهو خير, أما ان يهديك شاعر احساسه, فهو ظلم للشاعر و لك, لا تكن شاعرا يا هاشم

يظن ان لن يقدر عليه احد, يقول اهلكت مالا لُبَدا, يظن ان لن يره احد

لا اكفر بهذا البلد و انت حل بهذا البلد

أنفق عزمك يا اخي فهو الذي يزكو على الانفاق

لا تقف يا صاحبي موقف من يعادي عقل اقرانه, و ان فعلت فأعلمهم بذلك, و عادي قلبهم بنسيانهم

أنت المشتهى, فتفرّج, لك أن تكون الاخ و لك ان تكون الصاحب, اما ان تكون المشتهى فهذا ليس لي

Advertisements

ما قل و دل

يقف الطالب الغر مندفعا ليجيب على سؤال استاذه في صف اللغة العربية عن معنى البلاغة :”ما قل و دل يا استاذ, هذه هي البلاغة”, يقطب الاستاذ عينيه بين دهشة و اعجاب ماكر, و يجيب “كلامك صحيح”, ثم ينطلق بشروحاته الممتلئة بعنفوان الضاد, و رجولة الجيم, و انوثة الفاء, و كبرياء الألف.
و اذا به يبدأ بالشعر,فهو على حد قوله مضمار الكلام حيث لا سابق الا الشاعر, و ميدان الحرف حيث لا مكان للمستشعر.
-و لُبسُ عباءةٍ و تَقَرَّ عيني … أحبُّ إليَّ من لُبسِ الشُّفوفِ-
“هاكُمُ يا فتيةُ المستقبلِ ,يا بقية مروءة العرب, هذا بيت لامرأة سئمت زواجها بملك زمانها و حنَّت الى لباسها الاول, لباس البادية, فإذ بها تطرق باب البلاغة بأجمل صورة و أعذب لحن, و كأني بها, لم تؤخذ بلبس الحرير و لم تُشغل عن أهلها الأولين بتكديس الحُلل , و حنّت الى خشن اللباس من قديم عهدها”
أينكم من الاستاذ حينها , رافعا جبهته ,مفاخرا ببلاغة امرأة عربية أمام فتيات يانعات كن معنا آنذاك.
ثم يعرض لحكمً و لأقوال مأثورة , ليعود للقول اللذي رماه الطالب الحذق.
-خير الكلام ما قَلَّ و دَلَّ و لم يَطُل فيُمِل-
و ينظر نحونا كما الفارس الصنديد العائد تواً من ساحة القتال, رافعا يمينه, كاسرا حاجبيه, و على ثغره بداية ابتسامة, فيقول
“هذا القول يا فتية لإمام البلاغة و صاحب نهجها ,هولعلي ابن ابي طالب, الفارس اللذي حارب الظلم بسيف و الجهل بكلمة, فانظروا كيف اوجز لنا و ببضع كلمات معنى عريضا للبلاغة, يصعب ادراكه الا على قليل من الحكماء اصحاب السطوة على اللغة, تلك اللغة اللتي لم تهدِ عنانها الا لفرسانها و ما اقلهم,اعلموا يا اولادي أن واحدنا لربما يفنى دون ان يتجرأ على قرع باب البلاغة ولو باختراع مثل”
يجلس الاستاذ حسين على كرسيه قليلا ثم يسأل التلاميذ ان يعطوه شيئا من أمثال سمعوها, فتهمس فتاة كانت قد أعجبت بحماسة الاستاذ و تقول بخجل يتبعه ضحك و بالعامية : “العين بصيرة والايد قصيرة يا استاز…”, يضحك التلاميذ , و يخرج من ينهم شقي وجدها فرصة ليغمز الى غياب استاذة اللغة الفرنسية عن الحصة التالية فيقول بالعامية ايضا ” الغايب عزرو معو استاز” , و هكذا الى ان اسكت الاستاذ تلاميذه بصيحة او صيحتين.
“اعلموا ايها الطلبة ان الامثال انما وصلت الينا و حفظناها لبلاغتها في ايصال المعنى و لمبناها على كلمات و ترتيب له وقع خاص يتناسب مع المعنى في آذاننا, و هذا اذ يدل فإنما دل على حياة اللغة المتكل اصلا على حبنا لها و اعتمادنا عليها في ايصال فكرة او تجربة او حالة نفسية تمايزت عن حالة نفسية سمعنا عنها في القدم و بات مثلها القديم غير نافع للتعبير, نظرا لما يطرأ على الناس من تقدم او تبدل في الحياة , فان للعمران على الناس أثر , و للبداوة أثر, و للرغد أيام الرخاء أثر, و للضيق كما هي حالنا اليوم أثر”
ثم اتبع الاستاذ حديثه عن البلاغة في الشعر و الامثال و الاقوال, عارضا لاناس مضو و لأمثال و اقوال قديمة تشابه فيها العامي مع الفصيح, و وصل في آخر حديثه الى البلاغة القرآن, كتابه المفضل , و أصل اللغة كما قال, و هبة الله للعرب , و قد أسرَّ لنا يومها انه لربما آمن به لفصاحة لسانه و جميل كلامه لو لم يكن قد آمن به لانتسابه لعائلة مؤمنة بدين الاسلام.
“ألف لام ميم, كاف هاء يا عين صاد, ألف لام راء, يا سين, نون… أو تحسبون يا ابنائي أن هذه الحروف حفظها العرب لمجرد ورودها على لسان النبي! ….كلا!! ان للنبي أحاديث تحوي كلام أعظم و أفهم , و لكنها اما نسيت و اما تناسيتها العرب خضوعا للسياسة و السلطة , فما بالكم بما نحل عن لسانه عليه الصلاة و السلام!
اعلموا يا اصدقائي, أن هذه الاحرف بقيت ليقين العرب ببلاغتها, و ان لم يجمعوا على معناها الصريح, فمنهم من قال بأن النبي قالها ليجذب انتباه الناس و ليعلمهم بأنه يتلوا ما هبط حديثا من الوحي, و منهم من قال بان هذه الاحرف ان هي الا تحد لأعداء النبي , تحد لغوي بالحروف أتى ليقضي على من تجرأ أن يستعمل اسلوب الكلام في القرآن, و منهم من أخذ لها منحا حسابيا على طريقة حساب الجمل و منهم من ادعى ان هذه الاحرف هي جزء من اسم الله الاعظم , و غير ذلك كثير, و هذا ليس ببدعة عربية و لكنها عادة انسانية في التأويل و التحليل, فلكل أمة ذات دين او فكر نصيب من هذه الظاهرة الناتجة عن حب الانسان لمعرفة الاسباب, مع العلم يا اخوتي ان كثرة ما قيل و تؤوِّل لم يُنقص شيئا من بهاء تلك الآيات و ايقاعها, ولكن يبقى لنا من كل هذا ان نفهم ارتباط الايجاز في الكلام ببلاغة العربي, فهذا رسول الله قد أعطي مجامع الكلم كما قال عن نفسه, و كأن منطقه كخرزات نظمن طوال يتحدرن، حلو المنطق، لا نزر و لا هذر, كما قالت عنه المرأة اللتي استضافته مع ابي بكر حين هاجرا الى المدينة .
ثم انكم لتسألوني عن عودتي للدين و القرآن كلما قصدت اللغة, أما شأني هذا فهو شأن كل من تعرض للغتنا العربية , ان كان لثقتنا بتارخيه او ليقيننا بعربيته الكاملة , ولم يعِبه استعمال الله لبضع كلمات من لغات أخرى بل زادته دقة و بلاغة, فهو كالصحافي الماهر في يومنا هذا, ينقل ما قالت زليخة ليوسف بلغتها القبطية حين قالت هَيت لك, و هل اجمل من ان نسمع الكلمة كما قيلت , فنحسبها بلغتنا! ”
و هنا خانتني الذاكرة, و بهتت صورة الاستاذ حسين في راسي حتى كدت لا استطيع تخيل الا منظر خروجه من قاعة الصف شابكا ذراعيه خلف ظهره ,منحنيا الى الامام على عادته, لربما كان حينها يراجع ما القاه علينا ليتأكد بأنه أوصل الفكرة بافضل شرح و ايضاح, أظن أنه ضمَّن في انحناءه بلاغة جسدية عن حاله من مصارعة نوازع الحياة, فالبلاغة تؤخذ أحياناً كما قال من عزة فارس منتصر أو من شيبة شيخ منكسر.

إذاعةُ ما بعد النزهة

مُستهدَفاتُ شِعابِ النَّفسِ لها من جُسومِ ذواتِ الدَّمِ الباردِ لسع، هو و ليس ما أمسكتم به تَظنّونَّهُ الألم.
و هنا الكلام المُثقَلُ بجُهدِ ما استبطنتُ يأخذُ الحديثَ ناحَ ما نُعَبِّرُ من ناحِ ما نَشعُر، و ليس لما أفَكِّر بِه من دليل، و لكنّه على ما هو عليه في قلبي مُبرَمٌ صحيح.
أُصَدِّر من أذرُعِ حُرِّتي التي أُحبِّذُ تسميتها بالمُذيعات ما أفعل، قدمايَ تُساقان بما أتُمِرا، يدايَ تَسبَحان أمامي في فضاء عينَي، و عينايَ تتجوّلان في ما أغراهُما و أدهشهُما من هذه اللوحة النافِرة بزواياها العامرة بدوائر الحقيقة المُشتبهة على أنها مُربّعات ما خالَه عقل أحبّ رصَّ ما استوعب في صفوف أسماها المنطِق، و للعينين من عيون أخرى ظلمٌ عليها إذ استُعمِلَت عفويّتُها عليها، فادعينا أن للعيون لغة يفهما القلب، و ما القلب إلا ما أَحَب، و ما العيونُ إلّا ما أدهشها، و عليه فإنّي مُسَمِّيها ًالمُستَقبِلَ الأول، رأس لائحةِ المُستَقبِلات، و قلب ساحتِها.
لا تنتهي هنا لائحة المُذيعات هذه، فللّسان منها جُلُّها، لذا فله مني ذكر وجودِه ليس إلّا!
و الحديث الذي بدأت، ربما يقف حين عودتي لواقعي، من نُزهة يوميّة أسرح فيها في رماديّ النفس، غير آبهٍ إلا بآثار أفكاري، طريقي للعودة.
و للعودة معنىً آخر، إسقبالٌ و إيذاع، أخذ صور و أصوات و إبدالُها بما ليس من أمثالها شكلاً ولا أثر.
حبذا نزيهٌ صديقُ نُزهة،ذو خُطىً واسعة سريعة، أجري خلف ما أذاع، مُستَقبِلاً بِنَهم، فعَيناي مِلئُ محجَرِها، و أُذنايَ حُفَرٌ حتى دماغي!
يا حبذها مُقابلة!!

الاخلاق المستحدثة

تسقط العلاقات الإنسانية دائما في فخ استهلاك الأخلاق الجديدة, فمهما نضج الفكر و تعمقت المعرفة,على ان الفهم والمعرفة أمران مختلفان, يبقى لوقع “حفظ ماء الوجه” مثلا عند شريد الذهن الحائر في كيفية طلب وِد فتاة مرهفة رائقة هيفاء راجحة العقل مُقيمتُه, يبقى له الدليل الى كيفية المبادرة, و حتى أنه قد يقود إلى التهرب من الموضوع برُمته.
حافلة هي ثقافتنا بكل انواع الاخلاق, منذ الجاهلية و مع الاسلام و حتى عصرنا هذا, تراكمت هذه الأخلاق المترفة و المبادئ الزائفة حتى جثت على قلوبنا و كلامنا و تفكيرنا ….. و لغتنا.
حتى اننا فقدنا الأصل منها, فما المقصود بالكرامة؟ و ما نفعها إن أضرت بفضل التواضع !.. ثم ما هذا التواضع..اللذي قد يجعلنا مطية لغرائز أرباب المبادئ!
و ما هي الأصالة ؟؟ و ما دورها إن لم تكن استفادة من الماضي –البالي حُكما- في صنع نِصف لبِنة لليوم قبل الغد!
وما لون ماء الوجه ؟… ذلك الإكسير العجيب اللذي يردعنا من التقرب من من نُحب !!
و ما ذاك القفل على قلب خُلق ليحب… حتى لا يباح له حب إلا من “حلل الله له”  !!!
و هنا المشكلة اللتي تُفزعني و تجعلني أرانا نبدو كملائكة أمعنوا عبادة بالله فما زادهم إلا عبادة, فهل على غيرنا إن هدرنا ماء وجهنا, أن يجمع منه ما استطاع ليرشه على رؤوس أهل المكرمات أبناء جلدة الأخلاق المترهلة من كثير ما تدللت , من شعّار رسموا الاخلاق جبلا لن تناله الا بعذاب النفس و إيلامها و من دين لم يفلح في صقل ما شطحَ بل زاد علينا و اغدق في معين الأدب و الاخلاق دلواً تلو الآخر!, حتى جاءت أيامنا هذه حافلة بتخاريف و أحكام و مبادئ و أخلاق ما أنزل العقل بها من بُرهان !
-أحبوا بعضكم بعضا كما انا قَصرتُ عن كُرهِكُم
-العقلُ أصدقُ أنباءاً من الأدبِ…. في حدّهِ الحدُّ بين الفهمِ و العَجبِ

كلام لا مبدئي

صورة المبدأ -على ما أشتبه- هي صورة كتلك اللتي عُلّقت في ديارنا مؤخراً، تشاكل فيها كارهها و مُعجبها.
إلا أنني احبذ هنا التمييز بين المبدأ، ذلك اللذي نُحمّله على متن انفسنا، على اننا بِهِ امتلكنا مفاتيح الحلول و عروة القدر، و بين طباعٍ و خصال تُميِّزنا ولا تُمايزُنا -على ما أفترض- فهي ببساطتها قادرة ان تجعل الفاجعات صغائر.
و على سجيّة اطباعي، كرهتُ دين المبادئ
المبادئ هي اسقاطات لوعينا اللذي تعلم من الطبيعة استنباط الحلول و تكرارها،حملنا هذه التجربة و جربناها على البشر، فكان المبدأ، و كان من بعده الأبشع منه ألا و هو استثمار أهل المبادئ باستعمالهم وقوداً لأصحاب مبادئ أخرى.
ظلم المبدأ يتجلى في سحبه على سوابق الامور، وجعله وسيلة استباقية لرمي الآخر بالعِلل و لتبني السلامة في الرأي، و خطر المبدأ ينجلي حين يصبح الموت في سبيله مُستباحاً، و هنا علي البوح لكم أني أُنكر على غير القتيل غيلةً من لِطافِ الناس ما اصطلحتم على تسميته شهيداً.
فكيف لمن حمل مبدأً حمّلهُ عَقلَه أن ينسى احتمال الخطأ!
فهل منا من خاض كل تجارب هذا الكون فأفلح فيها و استزاد منها عِلماً بمُقبلات الأمور!
كلا!!!
و على ذلك فليتنافس المتنافسون، و عليّ انا ان ادافع عن الطبع، سجية الانسان، و بساطته و اندفاعه لقول الخفي في النفس لمشاركته او تصديره او استبداله بما في نفس الآخر من خلائق.
جمال الطبع يكمن في تمليك الانسان زمام ضميره، فهو قلبٌ للحرية، و هو للتفكير فراشٌ واسعٌ صانعٌ لجميل أحلام و أفكار، و هو للأخلاق -سجيّة البشر- مصنع.
فيا معشر أتباع المبادئ، أنزِلو عن ظهركم أحمالاً ما فقِهتم ما هي إلا عندما أسقطتكم، فهي اللتي جربتكم وليس انتم.
و ارفعوا رأسكم صوب حب الطباع، و طباع الحب، واجعلوا حل المشاكل بعيداً عن تجربة البشر، و احموا من يُحِّبكم، و لا تحموا ما أحببتم فتكونون كوحش الغاب يبول حول “اراضيه”، و ينهش من اكتشف في حزام البول ذاك ثغرة!
طبعٌ يظلمني ولا مبدأٌ أَظلمُ بِه.